عمر بن ابراهيم رضوان
759
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
( ت 383 ه ) « 1 » . رأى بعض المفسرين من الصوفية أن تحديد الباطن يقتضيه أن يمر بمرحلة الظاهر حتى يكون وصوله إلى الباطن مأمون العاقبة سليما ، ومن هنا جمع كثير من الصوفية بين الظاهر والباطن كما صنع ذلك ( الغزالي ) ومن قبله « التستري » « 2 » في تفسيره ( تفسير التستري ) وهذا التفسير لم يستوعب فيه التستري كل الآيات وإن استوعب السور . التعريف بالمؤلف : هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه التستري ، المولود بتستر سنة ( 200 ه ) وقيل سنة ( 201 ه ) كان من كبار العارفين ، لقي الشيخ ذا النون المصري - رحمه اللّه - بمكة ، كان ورعا وذا اجتهاد في العبادة وافر ، ورياضة عظيمة ، أقام بالبصرة زمنا طويلا وتوفي سنة 283 ه وقيل : سنة 273 ه « 3 » . التعريف بهذا التفسير ومنهج المؤلف فيه : هذا التفسير مطبوع في مجلد صغير الحجم ، ولم يتعرض فيه مؤلفه لتفسير القرآن آية آية ، بل تكلم عن آيات محدودة ومتفرقة من كل سورة ، والذي يظهر أن ( سهلا ) لم يؤلف هذا الكتاب ، وإنما هي أقوال قالها سهل في آيات متفرقة من القرآن الكريم ، ثم جمعها أبو بكر محمد بن أحمد البلدي المذكور في أول كتابه والذي يقول كثيرا قال أبو بكر : سئل سهل عن معنى كذا فقال : كذا . ثم بين في أول كتابه معنى ظاهر القرآن وباطنه ، فكان خلاصة تعريفاته لهما أنه يرى أن الظاهر هو المعنى اللغوي المجرد ، وأن الباطن هو المعنى الذي يفهم من اللفظ ويريده اللّه تعالى من كلامه كما يظهر من تعريفاته أنه يرى أن المعاني الظاهرة
--> ( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 238 . ( 2 ) دراسات حول القرآن الكريم ص 208 . ( 3 ) التفسير والمفسرون 2 / 380 .